الصفحة الرئيسية  >>  عربية ودولية

 

بيك الجبل - وليد جنبلاط: الزّعامة على أصولها

- 2012-08-09 19:34:59  

جريدة الاخبار

 

وليد جنبلاط مثير للجدل. منذ اللحظة الأولى التي دخل فيها عالم السّياسة، واسمه يتردّد كلّ يوم. البيك يتقن صون زعامته والمحافظة عليها. له امبراطورية من الدين والرجال والمال، ولأخصامه شرف المواجهة وحدها. حليف سوريا التاريخي لا يحلم بشيء اليوم إلا بسقوط النظام السوري

يبحث الدروز دائماً، كونهم أقليّة، عن قائدٍ قويّ يشعرهم بالطمأنينة. وجدت الطائفة ضالّتها في وليد جنبلاط، الذي سار بها منذ حرب الجبل في العام 1983، من نصرٍ إلى نصر، باستثناء مرحلة السّابع من أيار 2008. لا تكفي صورة جنبلاط وحدها كـ «حامٍ للطائفة». جمهوره مثيرٌ للجدل أكثر منه. يوماً، تصفّق له الجماهير وتهلّل له النخب الدرزيّة، شاتماً الرئيس السوري بشّار الأسد و«سلاح الغدر» على منبر 14 آذار، ويوماً تحدّق عيناها في صور البيك في قصر المهاجرين يصغي بكامل وعيه لسيّد القصر؟

بنى الرّجل ،مذ توّّجته الحرب زعيماً درزيّاً مطلقاً، منظومة حديديّة تسمح له بضبط جمهوره والإمساك عبر قبضة متماسكة بـ «العصب الدرزي». تتقاطع معطيات كثيرين ممَن عاصروا تجربة جنبلاط محازبين وخصوماً، بأن لمنظومته هذه ثلاث دعائم، عمل على تمتينها، ودعامة رابعة قدّمها له خصومه في الجبل «مجاناً».

دعم المشايخ
تلعب المؤسّسة الدينيّة الدرزيّة دوراً مهمّاً في ترسيخ زعامة جنبلاط. الشيخ الراحل أبو محمد جواد وليّ الدّين كان «المرجعيّة المقاتلة إلى جانب الزّعامة الجنبلاطيّة»، إذ أنّ مشيخة العقل لا تملك دوراً في السّلطة على مشايخ القرى والخلوات الدينيّة، فيما يملك المشايخ الذين يلبسون «العمامة المكولسة» سلطة التوجيه، وولي الدين بقي أبرزهم طوال هذه الفترة. بالإضافة إلى دعم ولي الدّين اللامحدود لجنبلاط، كان مشايخ مثل أبو يوسف صالح عبد الخالق في الجرد وجمال الدين أبو فندي شجاع في حاصبيا (واليوم ولده فندي) وعلي زين الدّين في الشوف، خير سندٍ لجنبلاط في تسويق توجّهاته السياسيّة وتحشيد الدعم. وشكّلت «مؤسّسة العرفان التوحيديّة» التي يرأس إدارتها زين الدّين، سبباً في تنامي سلطة المشايخ الداعمين لجنبلاط بعدما تبرعت للعرفان دولٌ كإيران والسعوديّة مبالغ ماليّة خيالية، فضلاً عن مدّ المؤسّسة يدها لهبات المتموّلين الدروز على مساحة لبنان المغترب. ولا تُخفي المصادر حالة التمرّد التي أعلنها هذا الجسم في الهمس على جنبلاط بعد حوادث السّابع من أيّار، لما عُدّ هزيمة أمام حزب الله. حينذاك، اضطُرّ جنبلاط إلى إعلان مواقف داخليّة تنافي تلك التي كان يعلنها حول التحالف مع الحزب وسوريا بعد انتخابات 2009. ولا تخرج الحركة التي يقوم بها المشايخ الواقعون في فلك زين الديّن والتي تعرف باسم «الجيش الأحمر» عن هذا السيّاق، والتي يعرف جنبلاط كيف يذيبها حين يرفع من سقف خطاباته، ليقول: الأمر لي.

على أن الجهة المقابلة في المؤسّسة الدينيّة، والتي تتمثّل اليوم بالشيخ غالب قيس في حاصبيّا والشيخ أبو علي سليمان أبو ذياب والشيخ ناصر الدين الغريب والشيخ أمين الصايغ، والتي كان على رأسها (شكليّاً ومن دون تنظيم) الشيخ الراحل أبو حسن عارف حلاوة (الذي ينتمي إلى مرجعيّة معصريتي الدينيّة التي نشأت مع الشّيخ أبو حسيب سليمان الصايغ)، تتمتع بـ «الوجاهة والمرتبة الدينيّة»، لكنّها لا تملك أي مؤسّسة تضاهي مؤسّسة العرفان، إذ «ليس بالوجاهة وحدها يحيا الدّروز».

«رجال الظلّ»
إلى جانب المؤسّسة الدينيّة، يلعب «مفاتيح القرى» دوراً مهمّاً في تشكيل هيكليّة الحزب. وهؤلاء، بحسب اشتراكيّين سابقين، «ولو كانوا خارج المسؤوليّات المباشرة داخل التنظيم، إلّا أن أدوارهم لا تتوقّف بمجرّد ترك المناصب. فالعلاقة مع البيك تُبنى على الولاء أوّلاً، ولا تعدو الهرميّة محض شكل. هو يغذّي الأفراد على حساب المؤسّسة». مفاتيح القرى اليوم هم «المخلصون» الذين بنى جنبلاط عبرهم مطلع العام 1984 ما سميّ «الإدارة المدنيّة» (بشرطتها العسكرية ومحكمتها وسجنها في بيت الدين) التي حاول بسط سيطرتها من أعالي ترشيش في المتن الشّمالي إلى نيحا في أعالي الباروك. هؤلاء المفاتيح تحوّلوا مع الوقت الى «رجال الظل»، وأبرزهم النائب أكرم شهيّب الذّراع القويّة في قرى عاليه، المسؤول الأمني هشام ناصر الدّين، صلاح أبو الحسن وفاروق الأعور مُهندسا طاعة منطقة المتن الأعلى، صلاح بتديني المسؤول الأمني عن مناطق التماس مع القرى الشيعيّة ككيفون والقماطيّة، جمال عمّار (أبو عمّار)، زاهر الغصيني (أبو إياد)، فادي غريزي في الجرد، هيثم الجردي (أبو الشهيد) في الشويفات ومحيطها، فضلاً عن وهبة أبو فاعور والد الوزير وائل أبو فاعور في منطقتي حاصبيّا وراشيّا.

وبحسب مصدرٍ آخر على ضفّة الخصومة مع جنبلاط، أن الأخير «يعرف كيف يكسب ثقة قادة الصفّ الثاني الذين عملوا معه طويلاً، لأن هؤلاء بنظره هم الأساس في السّيطرة على الشّارع، لا يبخل عليهم بالمال، ويجعلهم واسطة للخدمات».

زينة حياة الزّعامة
الدعامة الثالثة، وهي الأبرز والأكثر تأثيراً: حصول جنبلاط على دعمٍ ماليّ كبير من إيران والسعوديّة والإمارات العربيّة المتّحدة، كما من الرئيس رفيق الحريري على حدٍّ سواء، مما سمح له بالبذخ على المقرّبين وبتخصيص رواتب ثابتة لمجموعة واسعة من الأنصار. على هامش الدّعم المالي المباشر، تتنوّع مصادر جنبلاط الماليّة عبر شركات يملك فيها حصّة مباشرة كمعمل سبلين وشركة المجموعة المتحدة للصناعة والتجارة- كوجيكو (التي وسّعت نشاطاتها في الفترة الأخيرة من بنغازي الليبيّة إلى كردستان العراقيّة). غير أن مرحلة ما بعد اتفاق الطائف حملت عصراً ذهبيّاً لجنبلاط، بفعل الدعم السّوري الذي حصر فيه حصّة الدروز من منافع السّلطة اللبنانيّة. ومنذ العام 1991، باتت غالبيّة القضاة والضّباط وموظّفي الفئة الأولى والثانيّة والثالثة من حصّته، وعلى رأس هذه المناصب قيادة الشرطة القضائيّة في قوى الأمن الداخلي ورئاسة الأركان في الجيش، والمناصب القضائية التي جعلها العرف من حصة الطائفة الدرزية، كقاضي التحقيق العسكري الاول. لا يقف الأمر عند حدود الموظّفين في الإدارات المركزيّة. الدولة وأجهزتها تراعي البيك في الكبيرة والصّغيرة. يمون على مخافر القرى ومناقلاتها. يأتي بمن يشاء في مدارس الجبل، مدراء ومعلمّين، وكذلك في مكاتب شركة المياه والكهرباء والبريد والهاتف، وإدارات المستشفيات الحكوميّة كمستشفى الشّحار الغربي في قبرشمون ومستشفى راشيّا وبيت الديّن وشحيم. على أنّ مستشفيات خاصّة ــــ كالعرفان وعين وزين في الشّوف وكمال جنبلاط في الشويفات ــــ تصبّ في خدمته أيضاً.

أكثر من ذلك، أبقت حكومات الرئيس رفيق الحريري حقيبة المهجّرين وصندوقها وأموالها تحت إبطه من دون حسيب أو رقيب، كذلك فعلت حكومتا الرئيس فؤاد السنيورة والحريري الابن. حتّى أن الحكومة التي شكّلها أخصام جنبلاط في السّياسة كانت أكرم عليه من تلك التي كانت على هواه السّياسي، فمنحته حصة كبيرة من جعبتها الخدماتية: المهجّرون، الشؤون الاجتماعيّة والأشغال العامّة والنقل. أما صندوق المهجّرين، الذي لم يخرج يوماً من حصّة جنبلاط كـ «صندوق العجائب»، فتردّد الحناجر في الجبل عن ملفّات الترميم المنجز وغير المنجز فيه، أن المعالجة تتوقّف أربع سنين، ثمّ يبدأ دفع المستحقّات لأصحابها قبل الانتخابات النيابيّة. للوزير غازي العريضي مآثره أيضاً كوزير للأشغال، إذ لم يترك طريقاً فرعيّة لمفتاح انتخابي إلاّ طمّه بالزفت. وفي عهده، «وصل الزفت إلى أسطح المنازل».

--------------------------------------

قائد محترف وأخصام هواة

حين يجلس أبو فادي وزوجته في دار البيت على قرعة متّة، يبحثان في تدبير وظيفة لـ «الصّبي»، لن يخطر في بالهما، بالطبع، أن يقصدا وئام وهّاب أو رائد الصايغ. فالطريق الأقرب إلى الوظيفة هي الدامور ــ بيت الدين ــ المختارة. وهنا بيت القصيد. دعائم جنبلاط الثلاث لم تكن لتفعل فعلها لو أن في وجهه أخصاماً أقوياء. «كلّ ما يختصّ بالدّروز في الخدمات والتعيينات هو شأن جنبلاطي، ويقولون لنا واجهوا»، يلخّص أحد أخصام البيك في الجبل معاناته وزملاءه في «جبهة الممانعة». يتفّق هؤلاء على أن سوريا وحزب الله لم يقتنعا يوماً بمواجهة جنبلاط جدّياً. يبدو الحزب السّوري القومي الاجتماعي خصماً جديّاً، لكنّ الحزب الذي يملك قاعدة لا بأس بها داخل القرى الدرزيّة «يملك صفراً في الخدمات، وموازنته الماليّة لا تتعدّى إيجارات المكاتب وفواتير الهاتف، فضلاً عن عدم امتلاكه الغطاء الديني الذي قد تحصل عليه أي قوّة درزيّة مذهبيّة». رئيس تيّار التوحيد العربي وئام وهّاب، وإن نجح في أمرين «كسر هالة جنبلاط عبر الهجوم عليه في الاعلام دائماً» كما في كسر احتكار الاقطاع الدرزي التقليدي للتمثيل، فإنه «لم ينجح في استقطاب اشتراكي واحد». لأنّ مواجهة البيك، بحسب وهّاب، تحتاج إلى «استراتيجيا دولة تعمل بمدىً طويل على نزع عناصر قوّته في المال والخدمات تحديداً». وإذا كانت زعامة النائب السّابق فيصل الداود في راشيّا محدودة لا تستطيع المواجهة، وبأحسن الأحوال تتمكّن من المحافظة على واقعها، فإنّ حالة النائب طلال أرسلان تستطيع إحداث فرق حقيقي لما يملكه «المير» من احتضان عائلي تاريخي من عائلات يزبكيّة ومن عددٍ من المشايخ. غير أن أرسلان «لا يحظى بالتقديمات التي يحصل عليها جنبلاط، فكيف تكون حكومة، عمادها الأساسي حزب الله، يحصل فيها جنبلاط على الوزارات الخدماتيّة ويحصل أرسلان على وزارة دولة؟». فضلاً عن أن «أرسلان نفسه غير مقتنع بوجوب المواجهة، خوفاً مّما يسمّيه التصادم الدرزي ـــ الدرزي». بل على العكس، يحاول الحفاظ دائماً على موقع البيك، تماماً كما فعل في 7 أيّار، منتشلاً جنبلاط من الهزيمة التي لحقت به، ولم يقم بأي خطوة بعدها لاستثمار الهزيمة الجنبلاطيّة وتحويلها مكاسب في القرى المغلقة بوجهه.

---------------------------------------------

«في السلْم منظّر العلمانيّة، وفي الحرب يا غيرة الدّين»

أقرب النّاس إلى النائب وليد جنبلاط هم «المطيعون». وأبعدهم عنه أولئك الذين يمكنهم قول كلمة «لا». من أقواله المأثورة: «من يمدّ يده، لا يمدّ رجله». براغماتي في السّياسة إلى أقصى الحدود. مواقفه أقرب إلى البورصة. استراتيجيّته «كل يوم بيوم». أشهر نظرّياته أن «بناء المؤسّسات في الطائفة الدزريّة يقفل أبواب خلدة والمختارة». في أوقات السّلم، «يخرج منظّراً في العلمانيّة والتنوّع»، وفي أوقات الحرب «يا غيرة الدّين».

يومه يبدأ باكراً جدّاً. مع شروق شمس السّابعة يضع يده على «فأرة» وعينيه على شاشة حاسوب، فتنعم عليه «الشّبكة العنكبوتيّة» بما في الكون من أخبار. لا تبدأ لقاءاته في اليوم العادي قبل العاشرة صباحاً. الثّلاثاء يفتح بيت كليمنصو لزوّاره، ولا يضيق قصر المختارة يوم السبت بـ «الحجّاج» من قرى عاليه والشوف والمتن وراشيّا. يعالج الكبيرة والصّغيرة على الهاتف. يملأ أوقات فراغه بالمطالعة. والرّياضة ممنوعةٌ عليه لأنّها تسبب له الارهاق.

لبس النائب وليد جنبلاط عباءة والده الراحل كمال جنبلاط بعد اغتياله في العام 1977. لم يشترك معه أحدٌ في قيادة حزب أبيه ولا اقطاع عائلته، ولم يتقدّم عليه أحدٌ في زعامة طائفة الموحّدين الدروز في لبنان. وليد جنبلاط، رغم كلّ مقته للأنظمة الدكتاتوريّة والتوريث السّياسي، ما زال رئيساً للحزب التقدّمي الاشتراكي منذ 35 عاماً!

استغلّ جنبلاط ظرفاً مناسباً للبروز كقائد صف أول إبان الاجتياح الاسرائيلي للبنان في العام 1982، وسيطرة ميليشيا القوّات اللبنانية على أجزاء كبيرة من الشوف وعاليه. ففيما كان ممثّلو العائلات الدرزيّة التقليديّة كالأمير مجيد أرسلان يتهيّبون الخوض في غمار الحرب الأهليّة، دخل جنبلاط الحرب بميليشيا كبيرة. ويقول أرسلانيّ عتيق، إن أحدهم هرع إلى أرسلان ليخبره بأن الدّروز كلّهم صاروا مع جنبلاط، فردّ عليه الأمير «وأنا كمان». ويروي رفيقٌ قديم كيف اقتنع الرّئيس السّوري حافظ الأسد بعدما سمع جنبلاط عبر إذاعة مونتي كارلو يقول «إن القوّات اللبنانيّة وجيش أمين الجميّل يذبحان الدّروز في الجبل» بأن أحداً لن يستطيع المواجهة إلاّ جنبلاط. فكلّف الأسد اللواء حكمت الشّهابي توفير كامل الدعم العسكري واللوجستي له ومدّه بعددٍ كبير من مقاتلي الجبهة الشعبيّة لتحرير فلسطين ــ القيادة العامّة وتنظيم فتح الانتفاضة. جنبلاط اليوم هو نفسه قبل ثلاثين عاماً، من دون سوريا طبعاً، التي بَدّل دعمها اللامحدود بدعم سعوديّ مشروط بأمر واحد: «مواجهة حزب الله».

 


لأرسال المواد والصور عبر البريد الالكتروني : h0507513910@yahoo.com


التعليقات

   
الاسم الشخصي *  
المنطقة / البلدة  
البريد الالكتروني  
عنوان التعليق *  
التعليق  

 
- -    *  cnfcduub - ynhgduwv - 1   *  מודאג - נדאם - לדעתי המועה המקומית צריכה לדאוג ולהזמין נידת משטרת תנועה ולהנפיק דוחות לנהגים העברינים שלא מציתים לתמרורים כי בכרמיאל אף נהג לא היה מתנהג כעברין ברגע שיפגעו לו ולאבא שלא בקיס אז יחשוב פעמיים לפני שיבצע עבירה   *    

اضف اهداء

 

استفتاء

 

 

اريد حلا

 

 

مطبخ

 

 

سياحة

 

 

حق المواطن بالمعرفة

 

 

ابراج